حيدر حب الله
553
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
تمهيد نقصد بهذا العنوان أن يقدّم لنا أحد الرجاليّين مثلًا معلومة عن شخص ، ويقدّم لنا رجاليّ آخر ما هو على النقيض منها تماماً ، ففي هذه الحال ماذا يكون الحكم والموقف ؟ وإنّما عبّرنا بعنوان « تعارض المعطيات والوثائق » ؛ لأنّ القدماء اشتهر بينهم التعبير عن هذا البحث بتعارض الجرح والتعديل ، وقد قام بعض المتأخّرين بتسمية هذا البحث بتعارض التوثيق والتضعيف ، وكلّ هذا أخصّ ، لأنّ التعارض في كلمات الرجاليّين لا يقف عند حدود الجرح والتعديل ، لا سيما مع كون التوثيق أعم من التعديل من جهة ، بل قد يكون في اسم الأب أو في الكنية أو في زمان الوفاة أو في الطبقة أو في اسم كتابه وكتبه ، أو في غير ذلك ؛ لهذا فالأصحّ جعل العنوان عاماً كما فعلنا . الآراء والمواقف في تعارض الجرح والتعديل وعلى أيّة حال ، فقد طرحت عدّة آراء هنا ، أبرزها : الرأي الأوّل : تقديم الجرح على التعديل مطلقاً ، واختاره غير واحد « 1 » ، وقيل : هو
--> ( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : المبسوط 8 : 108 ؛ وشرائع الإسلام 4 : 868 ؛ والجامع للشرائع : 530 ؛ والصيمري ، تلخيص الخلاف 3 : 358 ؛ وتلخيص المرام : 295 ؛ والدروس الشرعيّة 2 : 80 ؛ ومسالك الأفهام 7 : 467 ؛ والنووي ، شرح صحيح مسلم 1 : 125 ؛ والشيرازي ، اللمع في أصول الفقه : 229 ؛ والخواجوئي ، الرسائل الفقهيّة 1 : 64 ؛ وغيرهم .